عباس محمود العقاد

300

أبو الشهداء الحسين بن علي ( ع )

ما يصيبهم من ملام وإيلام . وفي معنى كهذا المعنى يقول الكميت « 1 » شاعر أهل البيت : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا منّي وذو الشيب يلعب ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطرّبني بنان مخضّب ولا أنا ممّن يزجر الطير همّه * أصاح غراب أم تعرّض ثعلب ولا السانحات البارحات عشية * أمرّ سليم القرن أم أمرّ أعضب « 2 » ولكن إلى أهل الفضائل والنهى * وخير بني حوّاء والخير يطلب إلى النفر البيض الذين بحبّهم * إلى اللّه فيما نالني أتقرّب بني هاشم رهط النبي فإنّني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب خفضت لهم منّي جناحي مودّة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب يشيرون بالأيدي إليّ وقولهم * ألا خاب هذا ، والمشيرون أخيب فطائفة قد كفّرتني بحبّكم * وطائفة قالوا : مسيء ومذنب فما سائني تكفير هاتيك منهم * ولا عيب هاتيك التي هي أعيب يعيبونني من خبّهم « 3 » وضلالهم * على حبّكم ، بل يسخرون وأعجب وقالوا : ترابي « 4 » هواه ورأيه * بذلك أدعى فيهم وألقّب

--> ( 1 ) راجع في قائمة التراجم الترجمة رقم ( 74 ) . ( 2 ) السانح : الطير الذي يمرّ من اليسار إلى اليمين ، وعكسه البارح [ جمهرة اللغة 1 : 272 ] ، والأعضب : المكسور القرن [ المصدر السابق 1 : 354 ] ( من المؤلّف ) . ( 3 ) الخبّ : الخدّاع المفسد . ( تاج العروس 2 : 327 ) . ( 4 ) من كنى علي بن أبي طالب « أبو تراب » ، وترابي نسبة إليه ( من المؤلّف ) . -